عبد الوهاب الشعراني
36
الجوهر المصون والسر المرقوم
التي ذكرناها في هذا الكتاب وتكلم لنا على كل علم منها قلنا له أنت صادق رضى اللّه تعالى عن شيخك وعرفنا أنه محقق لا متشبه بالقوم وإن رأيناه جاهلا بعلوم هذا الكتاب وأسرار الخلوة التي قدمناها عرفنا أنه متشبه لا متحقق وأنه لم يخلص في دخول الخلوة وأما شيخه فلا يلزم من عدم الفتح على تلميذه عدم صدقه هو فقد يكون من أكابر الأولياء اللهم إلا أن نحقق القرائن بجهله بإحكام الشريعة والحقيقة فمثل هذا يكون من المتشبهين بيقين ونحن لا نمنع من التشبه بأحد من القوم وإيضاح ما قلناه إن حضرة اللّه عز وجل جودها فياض على كل من دخلها وهو أهل لإفاضة العلوم عليه فلو كنت أيها المريد وشيخك أهلا لذلك لأفاض الحق تعالى عليك من العلوم ما تعجز عنه الدفاتر وهذه ميزان تطيش على « 1 » . الذر فليحذر الشيخ المتشبه بالعارفين أن يقول إن هذه الثمرات والعلوم والأسرار التي ذكرتها لنا في هذا الكتاب ليست بشرط في الأشياخ لكونه هو لم يجد تلك العلوم والأسرار عند نفسه فيسىء الأدب في حق الأشياخ بنسبتهم إلى الجهل وكان الواجب عليه أن يقول هذه الأمور خاصة بالمتحققين وأما نحن فمتشبهون بهم في المراسم الظاهرة لا غير فيبجل العارفين ويهضم نفسه كما كان عليه الأشياخ الذين أدركناهم أول القرن العاشر حتى كان سيدي على الخواص رضى اللّه عنه مع جلالته يقول إذا سمع شيئا في أحوال العارفين استراحت العرايا من شراء الصابون . . انتهى ، وقد بلغني عن بعض المتشبهين أنه سمع بما ذكرته في هذا الكتاب من الشروط فقال هذه ليست بشروط في الأشياخ لكونه هو جاهلا بها فذوقه صحيح في نفسه وحكمه على الغير بالجهل بها غير صحيح ثم لا يخفى عليك يا أخي أن علوم الخلوة لا تنحصر كما أشرنا إليه فيما سبق فكل علم منها لا يدرك له قرار فلو أن العارف باللّه تعالى مكث يتكلم في كل علم منها إلى أن تقوم الساعة لم تنفد معانيه فلا تظن يا أخي أن علوم الكشف تنفد معانيها كعلوم النظر والفكر وقد سمعت سيدي عليا الخواص رحمه اللّه تعالى يقول صورة وصول المختلى إلى علوم القرآن العظيم من طريق كشفه أن المختلى إذا تلا كلمة أو آية من القرآن يخلع الحق تعالى عليه علومها
--> ( 1 ) أي ترجح كفتها بالشئ القليل جدّا .